العلاقات المصرية الجزائرية تأزمت ووصلت حد القطيعة والاعتداء بعد مباراة كرة القدم التي جرت بين فريقي الدولتين في الخرطوم، ولو كان هنا حدود مشتركة لربما وقعت بينهما حروب، والمتضرر الأكبر من سوء العلاقات العربية العربية وحالة العداء والانقسام هو الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، والتي بحاجة إلى كل جهد عربي موحد في هذه المرحلة الحرجة، ونحن بحاجة إلى من يعمل بشكل جاد على تحقيق المصالحة بين دولتين عزيزتين شقيقتين لا غنى لهما عن بعضهما ولا غنى لنا نحن الفلسطينيين عنهما.
المشكلة بين الجزائر ومصر ليست كبيرة ، والمسألة بحاجة إلى نوايا صادقة لتجاوز هذه الأزمة التي ما كان لها أن تكون، وهي بحاجة أيضا إلى أيد نظيفة بيضاء لا مصلحة لها إلا عودة الوفاق والوئام بين الشعبين الشقيقين، وردم الهوة بينهما وإجراء المصالحة وعودة الأمور إلى نصابها.
ومن هنا أوجه الدعوة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس لعرض وساطتها على الدولتين الشقيقتين من أجل إنهاء حالة الخلاف القائمة بينهما، والعمل على إعادة اللحمة العربية العربية وردم الهوة وإنهاء حالة الصراع القائمة عبر وسائل الإعلام والتي عمقت الخلافات وزجت بالجمهور المصري والجزائري في أتون الخلاف.
ولكن هل حركة حماس مؤهلة للقيام بهذه المهمة؟، أكاد أن أجزم بالقول نعم، حماس مؤهلة للقيام بهذه المهمة، رغم المشكلة القائمة في فلسطين بين حماس وفتح، إلا أنها مختلفة بالكلية عن المشكلة القائمة بين الجزائر ومصر، فالمشكلة في فلسطين هي مشكلة خلاف حول المشروع السياسي، خلاف كبير في التفكير وطريق الحل، لأن الخلاف حول مشروعين، الأول يطالب بتحرير فلسطين كل فلسطين، وتتبناه حركة حماس وطريقه المقاومة، ومشروع يرى أن الحل بالاعتراف بـ(إسرائيل) وتقسيم فلسطين إلى دولتين، وطريقه التفاوض وهذا فيه تفريط وتنازل، أما الخلافات بين مصر والجزائر فهي هامشية ولا قيمة لها ولا علاقة لها بالسياسة أو الاقتصاد لكنها نزوة شيطان.
حركة حماس مؤهلة بالفعل للقيام بهذه الوساطة فلا مصلحة شخصية لها، ولن يكون تحركها من أجل اكتساب شعبية قد تنفع في الان
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ